المشاركات

المشاركة

السردية الوطنية للتنمية الشاملة: خارطة الطريق من "الإصلاح" إلى "التمكين"

صورة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد خطط التنمية مجرد أرقام وجداول بيانات حبيسة الأدراج الحكومية، بل أصبحت "سردية وطنية" متكاملة—قصة نجاح ترويها الدولة وتشارك في كتابتها كافة فئات المجتمع. فما هي هذه السردية؟ وكيف ترسم ملامح مستقبلنا في الأمد القريب والبعيد؟ أولاً: ما هي السردية الوطنية للتنمية؟ هي الإطار الفكري والاستراتيجي الذي يربط بين رؤية مصر 2030 وبين الواقع التنفيذي على الأرض. هي "الحكاية" التي تشرح كيف نتحول من مرحلة "تثبيت أركان الدولة" و"الإصلاح الهيكلي" إلى مرحلة "النمو المستدام والتشغيل". تهدف هذه السردية إلى خلق "وعي جمعي" بأهداف التنمية، ليكون المواطن شريكاً في الإنجاز وليس مجرد مراقب له. ثانياً: أبعاد المستقبل القريب (2026 - 2027) في المدى المنظور، تركز السردية الوطنية على ثلاث ركائز أساسية ستلمس نتائجها قريباً: تمكين القطاع الخاص: تهدف الدولة إلى رفع مساهمة الاستثمارات الخاصة لتصل إلى 72% من إجمالي الاستثمارات بحلول عام 2030، مع البدء في رؤية ثمار "وثيقة ملكية الدولة" وتوسيع دور ...

فيلم "ميلانيا": كواليس 20 يوماً غيرت وجه التاريخ في البيت الأبيض

صورة
تتجه أنظار العالم في 30 يناير 2026 نحو دور السينما العالمية، ليس لمشاهدة فيلم خيال علمي أو دراما هوليوودية، بل لمتابعة واحد من أكثر الأعمال الوثائقية المميزة : فيلم "ميلانيا" (MELANIA). هذا الفيلم، الذي أنتجته "أمازون إم جي إم ستوديوز" (Amazon MGM Studios) بصفقة ضخمة بلغت 40 مليون دولار، يعد الجمهور برحلة غير مسبوقة خلف الكواليس. إليكم كل ما تريدون معرفته عن هذا العمل قبل عرضه المرتقب. ما هي قصة الفيلم؟ لا يتناول الفيلم السيرة الذاتية الكاملة للسيدة الأولى، بل يركز بدقة "ميكروسكوبية" على أهم 20 يوماً في حياتها وحياة الولايات المتحدة: الفترة الممتدة منذ بداية عام 2025 وحتى لحظة تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترامب، لولايته الثانية في 20 يناير. سيأخذنا الفيلم في جولة بين: نيويورك: داخل برج ترامب (Trump Tower) حيث بدأت الترتيبات. بالم بيتش: في منتجع "مارالاغو" (Mar-a-Lago) حيث اللقاءات الخاصة. واشنطن العاصمة: كواليس الانتقال إلى البيت الأبيض والتخطيط لحفل التنصيب. لماذا يثير هذا الفيلم كل هذا الجدل؟ وصول غير مسبوق: الفيلم يعرض لقطات من اجتماع...

مصر بين عامين.. حصاد "جني الثمار" في 2025 وآفاق "الاستقرار الصناعي" في 2026

صورة
شهدت الدولة المصرية خلال العام الماضي (2025) ومطلع العام الحالي (2026) حراكاً تنموياً غير مسبوق، انتقلت فيه الدولة من مرحلة "التخطيط والتشييد" إلى مرحلة "التشغيل الفعلي وجني الأرباح". في هذا المقال، نرصد أهم المحطات التي رسمت وجه مصر الجديد. أولاً: حصاد 2025.. عام الافتتاحات التاريخية لم يكن عام 2025 مجرد سنة تقويمية، بل كان "عام الصعود" للمؤشرات المصرية رغم التحديات العالمية: 1. العصر الذهبي للسياحة (افتتاح GEM) توج عام 2025 بالافتتاح الكامل والنهائي لـ المتحف المصري الكبير. هذا الصرح الذي لم يعد مجرد متحف، بل أصبح مركزاً ثقافياً واقتصادياً عالمياً، ساهم في جذب أرقام قياسية من السياح تجاوزت المستهدفات، وربط منطقة الأهرامات بالمدن الجديدة عبر شبكة نقل ذكية (المونوريل والقطار الكهربائي). 2. توطين الصناعة "صنع في مصر" نجحت الدولة في 2025 في تحويل شعار "توطين الصناعة" إلى واقع ملموس، حيث: * بدأت خطوط إنتاج عالمية للسيارات (بمكون محلي يتجاوز 45%) في طرح إنتاجها بالسوق. * تم افتتاح "مدينة الجلود" و"مدينة الدواء" بكام...

لغة الضاد: تاريخ يُكتب.. ومستقبل يُصنع

صورة
اللغة العربية.. سيدة اللغات وبيان الأمم في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، يقف العالم إجلالاً لـ "لغة الضاد"، تلك اللغة التي لم تكن يوماً مجرد وسيلة للتواصل، بل كانت وعاءً للحضارة، وجسراً نقل العلوم والفلسفات من الشرق إلى الغرب. وفي عام 2025، يأتي الاحتفال تحت شعار "المسارات المبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولاً"، ليؤكد أن العربية لغة حية، قادرة على تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة هويتها العريقة. ليست اللغة العربية مجرد أصوات وتراكيب، بل هي كائن حي يحمل جينات الحضارة الإنسانية. قديماً، كانت العربية هي "اللغة العالمية" الأولى؛ ففي العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، كانت لغة العلم والطب والفلسفة، حيث كان على كل من يبتغي العلم من مشارق الأرض ومغاربها أن يتقن لغة الضاد ليقرأ لابن سينا والفارابي والخوارزمي. أما اليوم، فتعد العربية إحدى اللغات الست الرسمية في الأمم المتحدة، ويتحدث بها أكثر من 450 مليون إنسان، وهي اللغة الوحيدة التي حافظت على قوامها اللغوي لأكثر من 15 قرناً دون تغيير جذري يصعب فهمه، مما يجعلها ظاهرة لغوية فريدة....

من القاهرة إلى موسكو: آفاق جديدة في "منتدى الشراكة روسيا - أفريقيا" 2025

صورة
تشهد العاصمة المصرية القاهرة، يومي 19 و20 ديسمبر 2025، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً رفيع المستوى، حيث تستضيف فعاليات المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة روسيا - أفريقيا. هذا الحدث ليس مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هو محطة استراتيجية حاسمة تهدف إلى صياغة مستقبل العلاقات بين "الدب الروسي" والقارة السمراء. زخم أفريقي في قلب القاهرة يأتي هذا المؤتمر بحضور وزاري واسع يمثل أكثر من 50 دولة أفريقية، وبمشاركة رؤساء المنظمات الإقليمية، مما يعكس رغبة القارة في تنويع شراكاتها الدولية. يهدف الاجتماع بشكل أساسي إلى: * تقييم خطة العمل المشتركة (2023-2026): مراجعة ما تم إنجازه منذ قمة سانت بطرسبرغ. * التحضير للقمة الثالثة: وضع حجر الأساس للقمة الروسية الأفريقية الثالثة المقررة في عام 2026. * تعزيز السيادة: دعم مبدأ "حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية" والتحول نحو عالم متعدد الأقطاب. أبرز ملفات الشراكة: ما وراء الدبلوماسية لا تقتصر النقاشات في أروقة المنتدى على السياسة، بل تمتد لتشمل ملفات حيوية تمس المواطن الأفريقي والروسي على حد سواء: 1. الأمن الغذائي والطاقة تعد روسيا مورداً رئيس...

دبلوماسية الاتزان: قراءة في "الكتاب الأبيض" للخارجية المصرية

صورة
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، وبينما تعيد الجغرافيا السياسية تشكيل نفسها، أطلقت وزارة الخارجية المصرية إصداراً وثائقيًا يمثل مرجعاً تاريخياً وسياسياً استثنائياً بعنوان: "الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات". هذا الإصدار، الذي يُعرف اصطلاحاً بـ "الكتاب الأبيض"، ليس مجرد سردٍ للوقائع، بل هو "مانيفستو" يوثق كيف استعادت القاهرة دورها المحوري وسط أعاصير إقليمية ودولية غير مسبوقة. فلسفة "الاتزان": العبور فوق الأزمات يرتكز الكتاب على مفهوم "الاتزان الاستراتيجي"، وهي العقيدة التي انتهجتها الدولة المصرية منذ عام 2014. وتعني ببساطة القدرة على بناء شراكات متنوعة مع جميع القوى الدولية دون الانحياز لقطب ضد آخر، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني. لقد نجحت الدبلوماسية المصرية، كما يوضح الكتاب، في تحويل "تحدي التوازن" إلى "فرصة للتأثير"، حيث أصبحت القاهرة نقطة الالتقاء الوحيدة لعديد من الملفات الشائكة. لماذا يكتسب هذا الإصدار أهمية خاصة؟ تكمن أهمية هذا الكتاب في توقيته ومحتواه، وذلك لعدة أسب...

جهاز مستقبل مصر: الحصن الاستراتيجي للأمن الغذائي في الجمهورية الجديدة

صورة
​في وقت يواجه فيه العالم تحديات اقتصادية غير مسبوقة، وأزمات سلاسل إمداد هددت استقرار الدول العظمى، برز ملف "الأمن الغذائي" كأحد أهم ركائز الأمن القومي. لم تعد الزراعة مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبحت سلاحاً استراتيجياً لضمان استقلالية القرار الوطني. ومن هنا، جاء تأسيس "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة" ليكون رأس الحربة في معركة مصر نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. ​في هذا المقال، نستعرض الدور الحيوي لهذا الجهاز، ولماذا يُعد أحد أهم المشاريع القومية في تاريخ مصر الحديث. ​ما هو مشروع "مستقبل مصر"؟ ​يقع مشروع مستقبل مصر على امتداد طريق محور "الضبعة - روض الفرج"، وهو يُعد الباكورة والنواة الأساسية لمشروع "الدلتا الجديدة" العملاق. الهدف الأساسي للمشروع ليس فقط استصلاح الصحراء، بل خلق مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية متكاملة تخرج وسكان الوادي والدلتا من الشريط الضيق إلى رحابة الصحراء الغربية. ​الأهداف الاستراتيجية للجهاز ​لا يعمل جهاز مستقبل مصر بشكل عشوائي، بل وفق رؤية مخططة بدقة تهدف إلى تحقيق عدة محاور رئيسية: ​1. سد الفجوة الغذائية (الاكتفاء الذا...